العلامة المجلسي

388

بحار الأنوار

قال الله تعالى : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " ( 1 ) . ويقول : " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين " ( 2 ) . يا عباد الله إن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فإنكم طرد الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوي خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فقال : " أكثروا ذكر الموت فإنه هاذم اللذات حائل بينكم وبين الشهوات . يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إن القبر يقول كل يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام ، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحبا وأهلا ، قد كنت ممن أحب أن تمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتسع له مد البصر . وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه ، وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر ، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أن تنينا منها تنفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا . [ اعلموا ] يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي

--> ( 1 ) النحل : 34 . ( 2 ) النحل : 30 و 31 . ( 3 ) الهاذم بالذال المعجمة بمعنى الهادم .